الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
28
تفسير روح البيان
كذا في خواتم الحكم وحل الرموز وكشف الكنوز للعارف باللّه الشيخ المعروف بعلى دده * واعلم أنهم تكلموا في شأن هذه الفواتح الكريمة وما أريد بها فقيل إنها من العلوم المستورة والاسرار المحجوبة اى من المتشابه الذي استأثر اللّه بعلمه وهي سر القرآن فنحن نؤمن بظاهرها ونكل العلم فيها إلى اللّه تعالى وفائدة ذكرها طلب الايمان بها والألف اللّه واللام لطيف والميم مجيد اى انا اللّه اللطيف المجيد كما أن قوله تعالى الر انا اللّه أرى و كهيعص انا اللّه الكريم الهادي الحكيم العليم الصادق وكذا قوله تعالى ق إشارة إلى أنه القادر القاهر و ن إشارة إلى أنه النور الناصر فهي حروف مقطعة كل منها مأخوذ من اسم من أسمائه تعالى والاكتفاء ببعض الكلمة معهود في العربية كما قال الشاعر قلت لها قفى فقالت ق اى وقفت وقيل إن هذه الحروف ذكرت في أوائل بعض السور لتدل على أن القرآن مؤلف من الحروف التي هي « ا ب ت ث » فجاء بعضها مقطعا وبعضها مؤلفا ليكون ايقاظا لمن تحدى بالقرآن وتنبيها لهم على أنه منتظم من عين ما ينظمون منه كلامهم فلو لا انه خارج عن طوق البشر نازل من عند خلاق القوى والقدر لأتوا بمثله هذا ما جنح اليه أهل التحقيق ولكن فيه نظر لأنه يفهم من هذا القول إن لا يكون لتلك الحروف معان واسرار والنبي عليه السلام اوتى علم الأولين والآخرين فيحتمل ان يكون ألم وسائر الحروف المقطعة من قبيل المواضعات المعميات بالحروف بين المحبين لا يطلع عليها غيرهما وقد واضعها اللّه تعالى مع نبيه عليه السلام في وقت لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل ليتكلم بها معه على لسان جبريل عليه السلام باسرار وحقائق لا يطلع عليها جبريل ولا غيره يدل على هذا ما روى في الاخبار ان جبريل عليه السلام لما نزل بقوله تعالى كهيعص فلما قال « كاف » قال النبي عليه السلام ( علمت ) فقال « ها » فقال ( علمت ) فقال « يا » فقال ( علمت ) فقال « عين » فقال ( علمت ) فقال « صاد » فقال ( علمت ) فقال جبريل عليه السلام كيف علمت ما لم اعلم * وقال الشيخ الأكبر قدس سره في أول تفسير ألم ذلِكَ الْكِتابُ واما الحروف المجهولة التي أنزلها اللّه تعالى في أوائل السور فسبب ذلك من أجل لغو العرب عند نزول القرآن فانزلها سبحانه حكمة منه حتى تتوفر دواعيهم لما انزل اللّه إذا سمعوا مثل هذا الذي ما عهدوه والنفوس من طبعها ان تميل إلى كل امر غريب غير معتاد فينصتون عن اللغو ويقبلون عليها ويصغون إليها فيحصل المقصود فيما يسمعونه مما يأتي بعد هذه الحروف النازلة من عند اللّه تعالى وتتوفر دواعيهم للنظر في الأمر المناسب بين حروف الهجاء التي جاء بها مقطعة وبين ما يجاورها من الكلم وأبهم الأمر عليهم من عدم اطلاعهم عليها فرد اللّه بذلك شرا كبيرا من عنادهم وعتوهم ولغوهم كان يظهر منهم فذاك رحمة للمؤمنين وحكمة منه سبحانه انتهى كلامه * قال بعض العارفين كل ما قيل في شرحها بطريق النظر والاعتبار فتخمين النظر من قائله لا حقيقة الا لمن كشف اللّه له عن قصده تعالى بها * يقول الفقير جامع هذه المعارف واللطائف شكر اللّه مساعيه وبسط اليه من عنده أياديه قال شيخى الأكمل في هامش كتاب اللائحات البرقيات له بعد ما ذكر بعض خواص